الطبراني

151

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فقالت الملائكة عند ذلك امتحانا له : ما هذه يا آدم ؟ قال : امرأة ، قالوا : وما اسمها ؟ قال : حوّاء ، قالوا : ولم سمّيت حوّاء . قال : لأنّها خلقت من حيّ ، قالوا : يا آدم أتحبّها ؟ قال : نعم ، قالوا لحوّاء : أتحبينه يا حوّاء ؟ قالت : لا ، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه ، فلو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت حوّاء . قوله تعالى : وَكُلا مِنْها رَغَداً ؛ أي واسعا كثيرا ، حَيْثُ شِئْتُما ؛ وأين شئتما وكيف شئتما ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ؛ قيل : هي الكرم ؛ وقيل : التين ؛ وقيل : شجرة من أحسن أشجار الجنّة عليها كلّ نوع من أطعمة الجنّة ؛ ثمرها مثل كلية البقرة ؛ ألين من الزّبد ؛ وأحلى من الشّهد ؛ وأشدّ بياضا من اللّبن . قوله تعالى : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) ، أي فتصيرا من الضارّين لأنفسكما بالمعصية ؛ وأصل الظّلم : وضع الشّيء في غير موضعه . قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها ؛ أي عن الجنّة ؛ ومعنى أزلّهما استزلّهما ، وقراءة حمزة : ( فأزالهما الشّيطان ) وهو إبليس ؛ وهو فيعال من شطن ؛ أي بعد ، سمّي بذلك لبعده عن الخير وعن رحمة اللّه . وقوله عزّ وجلّ : فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ ؛ أي من النّعيم . وذلك أنّ إبليس أراد أن يدخل الجنّة ليوسوس لآدم ؛ فمنعه الخزنة ؛ فأتى الحيّة وكانت من أحسن الدّواب لها أربع قوائم كقوائم البعير ، وكانت من خزّان الجنة ؛ ولإبليس صديقا ، فسألها أن تدخله في فمها فأدخلته في فمها ؛ ومرّت به على الخزنة وهم لا يعلمون . فلما دخل الجنّة وقف بين يدي آدم وحوّاء فناح عليهما نياحة وبكى ؛ وهو أوّل من ناح . فقالا له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي عليكما تموتان وتفارقان ما أنتما فيه من النعيم والكرامة . فاغتمّا لذلك ! فقال : يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد ؟ فأبى أن يقبل منه . فقاسمهما باللّه إنّي لكما من الناصحين . فاغترّا . وما كانا يظنّان أن أحدا يحلف باللّه كاذبا . فبادرت حوّاء إلى أكل الشجرة ؛ ثم ناولت آدم حتى أكلها « 1 » .

--> ( 1 ) أصله عن وهب بن منبه يحكيه ، أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 619 ) . وروي عن ابن عباس ، أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 620 ) .